إحسان عباس ( اعداد )

46

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

- 9 - « 9 » [ عد أئمة جامع طرسوس وخطباءه فقال ] : ومن الخطباء أبو القاسم ابن الحمامي وقد كان أوتي حظا من الحكمة والبيان ، ونصيبا وافرا من الخطب لكلّ شان ، ورزق من حسن النثر في كلامه أمرا بديعا ، ومن تأتّيه لما يحدث من أحوال الناس سببا صعبا منيعا . حدثني أبو الفرج أبان بن أحمد بن أبان ، أحد أمراء الثغر وحماته وفرسانه ، وقد ذكر ذاكر فضل أبي القاسم ابن الحمامي الخطيب وحسن فصاحته ، فقال : كان بعض الأمراء نادى بغزاة عقدها ، فلما حضر المسجد الجامع للخروج منه على الرسم اتصل الشتاء ، ودامت الأمطار والأنداء ، فتثبّط فريق من الناس عن السفر ، وعاين أبو القاسم وهو على المنبر دون ما يعهد من عدد من حضر ، فخطب على رسمه ثم تلا وأومأ إلى الرعية يقول ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وأومأ إلى السلطان الحاضر لعقد تلك الغزاة والخروج فيها ، ثم قال وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ يومئ إليه مرة وإليهم أخرى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( التوبة : 120 ) فتجددت نيات جماعة لموعظته في خطبته ، وتجهزت طائفة كثيرة منهم للغزو بسرعة من وقته الذي ذكر فيه وساعته ، وتجلّى لما برزوا إلى ظاهر البلد ما كان اتصل من المطر وشدته ، ورزقوا في غزوتهم الظفر والقهر ، والغلبة والنصر ، وأتوا بالأعلاج مصفّدين وبالسبايا والغنائم مثقلين ، فاعترف من تجددت نيته لأبي القاسم بفضله ، وأنّ غزاته بحسن اختراعه في خطبته ، وإن كان اللّه تمم ذلك بعونه وقدرته .

--> ( 9 ) - بغية الطلب 9 : 174 .